الشيخ علي الكوراني العاملي
355
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ثمّ قال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما إذا أقررتم على أنفسكم ، واستبان لكم ذلك من قول نبيّكم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له ، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره ، وردوا الحق إلى أهله ، واتبعوا سنة نبيّكم ، فإنكم إن خالفتم خالفتم الله ، فادفعوها إلى من هو أهلها وهي له ! قال : فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا : قد عرفنا فضله وعلمنا أنه أحقّ الناس بها ، ولكن رجل لا يفضل أحداً على أحد ، فإن ولّيتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعاً سواء ، ولكن ولوها عثمان ، فإنه يهوى الذي تهوون ، فدفعوها إليه ) ! 18 . صعد عثمان المنبر فأرتج عليه من الفرح ! قال في بدايع الصنايع ( 1 / 262 ) : ( إن عثمان لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال : الحمد لله . أُرتج عليه . . ونزل وصلى بهم الجمعة ) . وفي تاريخ أبي الفدا ( 1 / 166 ) : ( فحمد الله وتشهد ثم أرتج عليه فقال : إن أول كل أمر صعب ، وإن أعش فستأتيكم الخطب على وجهها ، ثم نزل ) . 19 . احتفل بنو أمية بخلافة عثمان وخطب أبو سفيان خطبة الكفر ! كانت بيعة عثمان يوم الجمعة قبيل الظهر ، وصعد عثمان المنبر وأرتج عليه فلم يخطب الجمعة ثم ذهب إلى بيته ، فاجتمع بنو أمية ، واحتفلوا ببيعته : قال الجوهري في السقيفة / 87 : ( قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ! قال : فانتهره عثمان وساءه با قال ، وأمر بإخراجه ) . وقال أبو الفرج في الأغاني ( 6 / 371 ) : ( ولأبي سفيان أخبار من هذا الجنس ونحوه كثيرة يطول ذكرها ) . وقال الطبري ( 8 / 185 ) : ( وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت